الشيخ الأنصاري
805
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
قلنا لا نسلم أنه لا يحتمل إلا الفتوى لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليه السلام كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السلام وإن كنا لا نعلم ذلك . فإن قال إن ذلك يسد باب العمل بالحديث قلنا إنما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا فلا يلزم سد باب العمل انتهى كلامه رفع مقامه ) . أقول توضيح المرام في هذا المقام أن ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه أحدها مجرد التعبد كم ا هو ظاهر كثير من أخباره ويظهر من المحقق استظهاره من الشيخ قدس سرهما الثاني كون الرشد في خلافهم كما صرح به في غير واحد من الأخبار المتقدمة ( ورواية علي بن أسباط قال : قلت للرضا عليه السلام يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك فقال ائت فقيه البلد واستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه ) ( وأصرح من ذلك كله خبر أبي إسحاق الأرجاني قال قال أبو عبد الله عليه السلام : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة فقلت لا أدري فقال إن عليا صلوات الله عليه لم يكن يدين الله بشيء إلا خالف عليه العامة إرادة لإبطال أمره وكانوا يسألونه صلى اللَّه عليه وآله عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس ) . الثالث حسن مجرد المخالفة لهم فمرجع هذا المرجح ليس الأقربية إلى الواقع بل هو نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ودليل الحكم الأسهل على غيره ويشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات مثل قوله عليه السلام ( في مرسلة داود بن الحصين : إن من وافقنا خالف عدونا ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه )